السيد الطباطبائي
181
تفسير الميزان
فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين - 77 . فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين - 78 . فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين - 79 . ( بيان ) قوله تعالى : " وإلى ثمود أخاهم صالحا " إلى آخر الآية . ثمود أمة قديمة من العرب سكنوا أرض اليمن بالأحقاف بعث الله إليهم " أخاهم صالحا " وهو منهم " فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " دعاهم إلى التوحيد وقد كانوا مشركين يعبدون الأصنام على النحو الذي دعا نوح وهود عليهما السلام قومهما المشركين . وقوله : " قد جاءتكم بينة من ربكم " أي شاهد قاطع في شهادته ويبينه قوله بالإشارة إلى نفس البينة : " هذه ناقة الله لكم آية " وهي الناقة التي أخرجها الله لهم من الجبل آية لنبوته بدعائه عليه السلام ، وهي العناية ة في إضافة الناقة إلى الله سبحانه . وقوله : " فذروها تأكل في أرض الله " الآية . تفريع على كون الناقة آية لله ، وحكم لا يخلو عن تشديد عليهم يستتبع كلمة العذاب التي تفصل بين كل رسول وأمته قال تعالى : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون " يونس : 47 ، وفي الآية تلويح إلى أن تخليتهم الناقة وشأنها في الاكل والسير في الأرض كانت مما يشق عليهم فكانوا يتحرجون من ذلك وفي قوله : " في أرض الله " إيماء إليه فوصاهم وحذرهم أن يمنعوها من إطلاقها ويمسوها بسوء كالعقر والنحر فإن وبال ذلك عذاب أليم يأخذهم . قوله تعالى : " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد " إلى آخر الآية دعاهم إلى أن يذكروا نعم الله عليهم كما دعا هود عادا إلى ذلك ، وذكرهم أن الله جعلهم خلفاء يخلفون أمما من قبلهم كعاد ، وبوأهم من الأرض أي مكنهم في منازلهم منها ، يتخذون